محمد بن القاسم ابن الأنباري
404
الزاهر في معاني كلمات الناس
يقال : أرض ظلفة ، إذا لم تؤدّ أثرا ، قال الشاعر ( 1 ) : ألم أظلف عن الشعراء عرضي * كما ظلف الوسيقة بالكراع الكراع : أنف من الحرّة ينقاد ، فإذا سيقت فيه وسيقة لم يتبين لها فيه أثر . فيقول : أمنع الشعراء من أن يؤثروا في عرضي ، كما تمنع هذه الوسيقة من أن يؤثر فيها . وقولهم : إنّما هم أكلة رأس قال أبو بكر : معناه : عددهم قليل ، فكأنهم لو اجتمعوا على أكل رأس لكان كافيا لهم . والعامّة تلحن في هذا ، فتسكَّن الكاف منه ، والصواب أكلة بفتح الكاف ، جمع آكل . ويقال : آكل وأكلة وآكلون ، كما يقال : كافر وكفرة وكافرون ، وكامل وكملة وكاملون . وقولهم : فلان بيضة البلد قال أبو بكر : هذا حرف من الأضداد ؛ يكون مدحا ، ويكون ذما . فإذا مدح الرجل فقيل : هو بيضة البلد ، أريد به : واحد البلد ، الذي يجتمع إليه ، ويقبل قوله . أنشدنا أبو العباس لامرأة ترثي عمرو بن عبد ود ، وتذكر قتل عليّ - رضي اللَّه عنه - إياه : لو كان قاتل عمرو غير قاتله * بكيته ما أقام الروح في الجسد لكنّ قاتله من لا يعاب به * وكان يدعى قديما بيضة البلد ( 2 ) فإذا ذمّ الرجل فقيل : هو بيضة البلد ، أرادوا هو منفرد لا ناصر له بمنزلة البيضة التي يقوم عنها الظليم ، ويتركها منفردة لا خير فيها ، ولا منفعة . قال امرأة ترثي بنين لها : لهفي عليهم لقد أصبحت بعدهم * كثيرة الهمّ والأحزان والكمد
--> ( 1 ) عوف بن الأحوص كما في اللسان ( كرع ، ظلف ) . وفي الأصل : على الشعراء . وما أثبتناه من ك . ل . ( 2 ) والبيتان في الأضداد 77 .